الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
146
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
المسألة الثانية : قال في العروة ( في المسألة 50 ) : « 1 » إذا اشتبه من يجوز النظر إليه بين من لا يجوز ، بالشبهة المحصورة ، وجب الاجتناب عن الجميع . وكذا بالنسبة إلى من يجب الستر عنه ومن لا يجب ، وإن كانت الشبهة غير محصورة أو بدويّة ، فان شك في كونه مماثلا أو لا ، أو شك في كونه من المحارم النسبية أو لا ؛ فالظاهر وجوب الاجتناب ، لأنّ الظاهر من آية وجوب الغضّ ، أن جواز النظر مشروط بأمر وجودي ، وهو كونه مماثلا أو من المحارم ؛ فمع الشك يعمل بمقتضى العموم ، لا من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية ، بل لاسفتادة شرطية الجواز بالمماثلة أو المحرميّة أو نحو ذلك ؛ فليس التخصيص في المقام من قبيل التنويع حتى يكون من موارد أصل البراءة ، بل من قبيل المقتضى والمانع . وإذا شك في كونه زوجة أو لا ، فيجرى - مضافا إلى ما ذكر من رجوعه إلى الشك في الشرط - أصالة عدم حدوث الزوجية . كذا لو شك في المحرميّة من باب الرضاع . نعم لو شك في كون المنظور إليه حيوانا أو إنسانا ، فالظاهر عدم وجوب الاحتياط ، لانصراف عموم وجوب الغضّ إلى خصوص الانسان . وإن كان الشك في كونه بالغا أو صبيّا أو طفلا مميّزا أو غير مميز ، ففي وجوب الاحتياط وجهان : من العموم ولو على الوجه الذي ذكرنا ، ومن إمكان دعوى الانصراف ؛ والأظهر الأول . حكم صور الشك في جواز النظر وعدمه أقول : هذه المسألة تبحث ، عن الشبهات الموضوعية للأحكام السابقة ، وبعبارة أخرى ، عن صور الشك في جواز النظر وعدمه ، وكذا وجوب الستر وعدمه ، من باب الشبهة الموضوعية .
--> ( 1 ) . السيد الطباطبائي اليزدي ، في العروة الوثقى 2 / 805 .